صالح أحمد العلي
176
سامراء
بناتكم فأمرت بتصييرهن في عداد المتزوجات ، وهن نحو من أربعة آلاف امرأة في المدركين والمولودين ، وكل هذا قد أجبتكم إليه ، وأدررت لكم الأرزاق حتى سبكت لكم آنية الذهب والفضة ، ومنعت نفسي لذّتها وشهوتها ، كل ذلك إرادة لصلاحكم ورضاكم ، وأنتم تزدادون بغيا وفسادا وتهددا وإبعادا » . « 1 » إن هذا النص يذكر « الأتراك » إطلاقا ، فكأنه يشير إلى كافتهم ، وليس إلى جماعة محدودة منهم ، علما بأنهم كانوا جماعات منازلهم متفرقة ، ولهم قواد متعددون . وهو يذكر أن أولأدهم « نحو من ألف غلام وبناتهم نحو من أربعة آلاف ومن هذا لن يكون عدد رجالهم أكثر من ستة آلاف ، وهي النسبة التي تقرب مما كان عليه العيالات في البصرة والكوفة في أوائل زمن الأمويين . ويذكر النص أنه أدرّ لهم « الأرزاق » ولم يذكر مقدارها ولكنه يشير إلى أن بيت المال لم يتوافر فيه ما يسدّ رزقهم . ويتصل بهذا ما رواه الطبري في حوادث سنة 256 ، وهي غير بعيدة عن زمن خلافة المستعين ، فيقول : « تحرك الموالي بالكرخ والدور ، ووجّهوا إلى المهتدي رجلا وشكوا سوء حالهم وتأخّر أرزاقهم ، وما صار من الإقطاعات إلى قوادهم التي قد أجحفت بالضياع والخراج ، وما صار لكبرائهم من المعاون والزيادات من الرسوم القديمة ، مع أرزاق النساء والدّخلاء الذين قد استغرقوا أكثر أموال الخراج » « 2 » ، ويقول : « ولما تجمّعوا في دار أشناس قال لهم المهتدي : اكتبوا عن القواد وخلفائهم بالكرخ والدور وسامرّاء » . ووعد أن « تعاد رسومهم إلى ما كانت عليه أيام المستعين بالله ، وهو أن يكون على كل تسعة منهم عريف ، وعلى كل خمسين خليفة ، وعلى كل مائة قائد ؛ وأن تسقط النساء والزيادات والمعاون ، ولا يدخل مولى في قبالة ولا غيرها ؛ وأن يوضع لهم العطاء في كل شهرين على ما لم يزل ، وأن تبطل الإقطاعات ، وأن يكون أمير المؤمنين يزيد من شاء ويرفع من شاء » . « 3 »
--> ( 1 ) الطبري 3 / 1544 . ( 2 ) م . ن 3 / 1796 . ( 3 ) م . ن 3 / 1799 .